الشيخ نجم الدين الغزي

295

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

على الاروام عاد إلى طرسوس مرة ثانية ثم اخذها الاروام مع ما والاها فهرب منها أيضا إلى حلب ثم نصر عسكر مصر ثانيا فعاد إليها مرة ثالثة ثم أعطي نيابة مطلبه فلما مات الملك الأشرف قايتباي رجع إلى مصر ووقعت له أمور في دولة الملك الناصر ابن قايتباي ثم أعطاه تقدمة الف ثم في دولة جان بلاط أعطاه راس نوبة النوب ثم توجه صاحب الترجمة صحبة العسكر المصري إلى الشام بسبب عصيان قصروه نائبها فخامر أمير العسكر طومان باي واتفق مع قصروه على أن يكون سلطانا وامسكوا جماعة من الامراء وجعل صاحب الترجمة دوادارا كبيرا ثم توجهوا إلى الديار المصرية وحاصروا الأشرف جان بلاط ثم امسكوه وتولى السلطنة طومان باي واستمر صاحب الترجمة دوادار [ ا ] إلى أن وقع بينه وبين طومان باي فاتفق مع العسكر على أن يركبوا عليه واختفى هو في حيلة فهرب السلطان طومان باي ليلة الجمعة مستهل شوال سنة ست وتسعمائة فتولى السلطنة بعده صاحب الترجمة في يوم عيد الفطر ولما تسلطن اخذ يتتبع رؤوس الامراء وذوي الشوكة فيقتلهم شيئا شيئا ثم فشا ظلمه ومصادرته للناس في أموالهم حتى صار شيخ الاسلام زكريا يعرض بظلمه في الخطبة وهو تحت منبره يسمع ولم يتعظ حتى حصل منه أذية بالغة للبرهان ابن أبي شريف عالم مصر يومئذ ومفيدها بسبب الرجل الذي رمي بالزنا فاقر بالتهديد والضرب ثم انكر فافتى ابن أبي شريف بعصمة دمه وعدم رجمه فغضب عليه الغوري بسبب ذلك وعزله من مدرسته التي جددها بالقاهرة وصلب الرجل على باب شيخ الاسلام ابن أبي شريف حتى جزع الناس له واستعظموا هذا الامر الشنيع مع مثله واستمر في منزله لا يخرج منه والناس يقصدونه في أنواع العلوم إلى أن ازعج اللّه تعالى الغوري فامر العسكر بالتجهيز لحلب وأشاع انه يريد الاصلاح بين ملك الروم وملك شاه إسماعيل الصوفي الخارجي ثم سافر من تخت ملكه في عاشر ربيع الثاني سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة وصحبته الخليفة المتوكل على اللّه أبو عبد اللّه محمد العباسي وقضاة الشرع الأربعة وغيرهم من العلماء ومشايخ وستة عشر أميرا مقدما فلما دخل غزة شكا اليه أهل القدس ظلم نائبه وغيره فاهانهم بالطرد والضرب ثم دخل دمشق في موكب عظيم ونائب الشام حامل القبة والطير على رأسه على عادة الملوك المتقدمين ونزل بالمصطبة بوطاة برزة وشكا اليه أهل حمص وغيرهم ظلم نوابهم فلم يشكهم وأقام سبعة أيام ولم يحضر جمعة ولا جماعة وتوجه إلى حلب ومعه نواب الشام وحمص وحماة وطرابلس وغيرهم من الامراء ولم يقرّ بحمص ولا زار بها سيدي خالد ابن الوليد رضي اللّه تعالى عنه مع